عليخان المدني الشيرازي

348

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

على جواز إضافته ، ويجب فيه التأويل بالمسمّى ، أي مسمّى كرز ، وكذا الباقي ، وإضافة الاسم إلى الصفة كمسجد الجامع وصلاة الأولى وجانب الغربيّ وبقله الحمقاء ، إن قلنا : إنّ الحمقاء « 1 » صفة للبقلة ، لأنّها تنبت في مجاري السيل . ورأيت في بعض الكتب الطبيّة أنّها إنّما أضيفت إلى الحمقاء ، لأنّ سيّدتنا فاطمة الزهراء ، عليها السّلام ، كانت تستطبّها ، فسمّتها بنو أميّة لعنهم اللّه بقلة الحمقاء ، ثمّ وقفت على ذلك في بعض كتب الحديث . وعكسه هو إضافة الصفة للاسم ، نحو : سحق عمامة وجرد قطيفة وإخلاق ثياب ، إذ الأصل مسجد جامع وقطيفة جرد ، وكذا الباقي ، وهذان القسمان اختلف في جواز الإضافة فيهما ، فجوّزها الكوفيون حيث اختلف اللفظان مستندين إلى ما سمع من ذلك ممّا ذكرناه من غير تأويل ، ومنعها البصريّون ، وأوّلوا ما ورد منهما ، لأنّ الصفة هي الموصوف ، ولا يضاف الشيء إلى نفسه . ثمّ قال الأكثرون منهم في تأويل الأوّل منهما : هو على حذف موصوف ، أي مسجد المكان الجامع وصلاة الساعة الأولى ، وفي الثاني كجرد قطيفة ، إنّه من باب خاتم فضة ، لأنّ المعنى شيء جرد ، أي بال ، ثمّ حذف الموصوف ، وأقيمت صفته إلى جنسها للتبيين ، أي شيء جرد من جنس قطيفة ، وشيء سحق من جنس عمامة ، ولا ينقاس ذلك ، بل مقصور على السماع . وإضافة الموصوف إلى القائم مقام وصفه كزيد إليعملات أي صاحب إليعملات وإضافة المؤكّد بفتح الكاف إلى المؤكّد بكسرها كحينئذ ويومئذ ، قال الشاعر [ من الطويل ] : 300 - فقلت أنجوا عنها نجا الجلد إنّه * سيرضيكما منها سنام وغاربه « 2 » النجا بالقصر الجلد من قولك : نجوت جلد البعير عنه ، وأنجبيته إذا سلخته فكأنّه قال : جلد الجلد ، فأضاف المؤكّد إلى المؤكّد . قال الفرّاء : أضاف النجاء إلى الجلد ، لأنّ العرب تضيف الشيء إلى نفسه إذ اختلف اللفظان نحو : حقّ اليقين وحبّ الحصيد وحبل الوريد ، ومذهب أكثر البصريّين أنّ هذا في غاية الندور ، فلا يقاس عليه ، ولا يتعدّي به مورد السماع ، وإضافة الملغي إلى المعتبر كقول لبيد [ من الطويل ] : 301 - إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * . . . « 3 »

--> ( 1 ) - إن قلنا إنّ الحمقاء سقطت في « ط » . ( 2 ) - هو لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، أو لأبي الغمر الكلابي . اللغة : السنام : كتل من الشحم محدّبة على ظهر البعير والناقة ، الغارب من البعير : ما بين السنام والعنق . ( 3 ) - تمامه : « ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر » .